عبد الملك الجويني

270

نهاية المطلب في دراية المذهب

9240 - ولو ذكر في مجلس الحكم صورة الحال ، وكانت المرأتان لا تدعيان الطلاق إلا من جهة التعليق في مسألة الطائر ، فتقدمت امرأة كان علق طلاقها بكون الطائر غراباً ، [ فقد ادعت ] ( 1 ) أن الطائر الذي علق الطلاق به كان غراباً ، فهذه الدعوى يجب أن يجيب عنها ؛ فإن التنازع محصور في صفة الطائر . فالذي أراه أن الزوج ينفي كونه غراباً جزماً ؛ فإن الاطلاع على جنس الطائر ممكن ، وهو من قبيل الإثبات الذي حقه أن يحلف عليه جزماً ، فإن ادعى الجهل ، جُعل منكراً ثم ناكلاً ، وتُعرض اليمين الجازمة على المدّعية . وإن كان الشيء في جنسه مما يفرض الاطلاع عليه ، فلا ننظر إلى تفاصيل الصور ، وهذا كما أنا إذا جعلنا اليمين على نفي فعل الغير على [ نفي ] ( 2 ) العلم ، فلا نغيّر هذا الأصل بتصوّر الإحاطة بالنفي في بعض الصّور . فإن قيل : نفي كون الطائر غراباً ليس بإثبات . قلنا : كم من نفي يجب أن يكون اليمين عليه جزماً ، وإنما تكون اليمين على نفي فعل الغير على [ نفي ] ( 3 ) العلم فحسب ، ونفي صفةٍ في طائر كإثبات صفة فيه ، وسبيل العلم في البابين على نسق واحدٍ . فهذا ما أراه في ذلك . وبالجملة ما يفرض من إشكالٍ في ذلك بمثابة ما لو قال الزّوج : نسيت ما نويت ، ولا ينفع الزوج ذلك ، وإن كان ما يدّعيه ممكناً . فهذا منتهى الغرض في ذلك . 9241 - ومما نذكره في [ الاختلاف ] ( 4 ) أنه لو وقع الإبهام بين الطلاق والعَتاق ، كما صورناه في جاريةٍ وزوجةٍ ، فإن قال : حَنِثْتُ في العتق عَتَقت ، وبقيت الدعوى للمرأة ؛ فإن حلف الزوج ، أنه لم يحنَث في طلاقها ، انفصلت الخصومة ، وإن

--> ( 1 ) في الأصل : " فقال : أدعي " وهو تحريف لا يستقيم معه الكلام ، والمثبت تصرّف من المحقق . ( 2 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : اختلاف .